ابن ميمون
مقدمة 31
دلالة الحائرين
( 105 - 1 ) لنا فيها حجة أو هي عظيمة في ظننا ان قولنا فيها : لم ذلك عسير ؟ مثل قولنا : هل العالم أزلي أم « 27 » . لا ؟ » فان هذا المثال الّذي جاء به هو جدلى جدا ، من قبل ان قولنا : هل العالم أزلي أم لا ؟ من حيث هو مأخوذ بهذه اللفظة ، فلا يمكن ان يصادف عليه قياس يقيني أصلا ، لا انه أزلي ولا انه ليس بازلى . وذلك ان قولنا العالم لفظة مشككة اخذت مع ذلك مهملة ، فإذا اخذت ؟ ؟ ؟ جملة هكذا أو [ فراغ كلمة أو كلمتين ] اجزاء كثيرة ، بعضها بين فإنه ليس بازلى ، وبعضها يمكن ان يصادف عليه قياس ما « 28 » انه أزلي ، وبعضها ليس ببين « 29 » كيف الحال فيه . فإذا اخذت جملته خيل فيها « 30 » أحيانا ، الأزلية ، وأحيانا الحدوث ، فيصادف ابدا عليه قياسان متقلابلان . وانما سبيله ان ينظر في جزء جزء من اجزائه ، هل هو أزلي أم لا ؟ وعلى كم من جهة يمكن ان يكون الشيء أزليا ؟ وعلى كم جهة يقال : إنه غير أزلي ؟ فهذا هو الطريق إلى مصادفة برهانه . واما على الطريق الأول فلا يمكن ان يصادف برهانه ، بل انما تكون القياسات التي تصادف عليه قياسات متقابلة . ولذلك لما لم يهتد جالينوس الطبيب إلى طريق البرهان على هذا المطلوب خاصة ، ظن أنه لا برهان عليه ، وان البراهين فيه متكافئة ، وانه من الأشياء التي يتحير فيها . ولذلك جعل ارسطوطاليس أمثال « 31 » هذه من
--> ( 27 ) أو : بر ، أم : حم ( 28 ) ما : حم ، - : بر ( 29 ) يبين : حم ، يبين : بر ( 30 ) فيها : حم ، فيه : بر ( 31 ) أمثال : حم ، مثال : بر